محمد الريشهري

104

حكم النبي الأعظم ( ص )

ومن أجل تسليط الضوء على هذه المسألة ، فقد درسنا هذا الموضوع في ثلاثة أقسام ، هي : " نظريّة الجبر " ، " نظريّة التفويض " ، و " نظريّة الأمر بين الأمرين " . أولًا : نظريّة الجبر إنّ الجبر يقف في مقابل الاختيار والحرّية ، فالإنسان المجبور هو الّذي لا يمتلك القدرة والاختيار والحريّة ؛ فالإنسان القادر المختار هو الّذي يتمتّع بقوّة إرادة واختيار في أداء عملٍ معيّنٍ وإنجازه ، كذلك القدرة على تركه . يذكر العلّامة الحلّي في تعريف القدرة : القدرة صفة تقتضي صحّة الفعل من الفاعل لا إيجابه ؛ فإنّ القادر هو الّذي يصحّ منه الفعل والترك معا . « 1 » على هذا فإنّ الإنسان المجبور هو الّذي لا يمتلك مثل هذه القدرة والاختيار . على سبيل المثال : فإذا ما أوثق إنسان وصُبَّ الخَمرُ في فمه قسراً فإنّ هذا الشخص قد شرب الخمر ، ولكنّه ليس مختارا من الناحية العمليّة في القيام بهذا العمل ؛ ذلك لأنّه لم يكن قادراً على ترك هذا الفعل . إنّ أنصار نظريّة الجبر يرونَ أنّ الإنسان لا يمتلك الاختيار في أيّ عَملٍ ، وليس حرّا في ذلك ، بمعنى أنّه لا يمكننا أن نجد عملًا يكون فعله وتركه ممكنين للإنسان . أنصار " الجبر " في العلوم المختلفة لنظريّة الجبر أنصار في العلوم المختلفة ، ففي كلّ علم يلاحظ فيها منشأ خاصّ . ففي علم الاجتماع يُطرح الجبر الاجتماعي الناجم عن العلاقات الاجتماعيّة المتحكّمة بالإنسان . ويُطرح في علم النفس الجبر النفسيّ الناجم عن الوضع الجسميّ والروحيّ للفرد . وفي الفلسفة ترى طائفة أنّ الجبر العلّي المعلولي

--> ( 1 ) كشف المراد : ص 248 .